أبي حيان التوحيدي
187
المقابسات
ثم قال : فان قلت مستزيدا : لم لا يكون للأسماء ؟ قيل : لأنه لا ينبغي أن يوجد شئ من الأشياء ثم يولى اسما بأنه زيد أو نعتا بأنه يسيل ؛ أو حالا بأنه قائم ، وخاصة بأنه ضاحك ، وسائر ما يتبع هذه الأوائل مما لا يحصى كثرة ، وهو مشهور عند كل أحد . فان سميت ما لم يوجد فذلك لأنك أعرته اسم آخر موجودا . فان قلت : فلم لا يكون نعتا ؟ قيل لك : لأنه قبل أن ينعت يكون شيئا . وإنما النعت يقرره ويميزه ويحليه ويوضح عنه . فان قلت : ومن أين كان هذا هكذا ؟ قيل : لاشتمال قولك الشئ واحتوائه . ألا ترى أنك تطلقه على المعدوم ، على تفاوت درجاته ؛ كما تطلقه على الموجود ، على تباين طبقاته ؟ وتعين به ما في الحس تعيينا ، كما تشير به إلى ما في العقل إشارة ؟ وتستعمله فيما يفرضه فرضا من غير حقيقة ، كما تستعمله في ما هو موجود وله حقيقة ؟ فلوقوعه على كل ما عدم ووجد ، ويعدم ويوجد ، ما وجب أن لا يطلق على من كان يعلو على كل شئ ، وهو منبعث بكل شئ ، ومعطى كل شئ ما على ما هو به من جسم وجوهر ، ومحسوس ومعقول ، ومفروض ومعلوم ، ومشهود وموهوم ، وبائد وثابت ؟ وكنت سمعت الشيخ علي بن عيسى الرماني النحوي الصالح « 1 » يقول : الشئ مصدر شاء يشاء شيئا ، كقولك جاء جيئا ، والمشيّة كالمجيّة ، وإنما اعمل على ما ترى لتعلق ما نجد حسا وعقلا وظنا ووهما . فالمشيئة والشئ بهذا المعنى بعض خصائص الاسم ، وخرج به عن أصل المصدر . ولهذا أشباه وقال أبو سليمان في هذا المجلس ، زائدا في هذه الفائدة : لا ينبغي أن يطلق على الباري موجود ! قلنا : ولم ؟ قال : لأن الموجود مقتض للواجد لا محالة ، والواجد في صيغته مقتض
--> ( 1 ) راجع ترجمته فيما سبق من هذا الكتاب ص 57